الثلاثاء، 21 أبريل 2020

إسلام حمزة بن عبد المطلب

إسلام حمزة بن عبد المطلب :
.
في السنة السادسة للبعثة ، أسلم حمزة بن عبد المطلب بن هاشم ، أبو عمارة ، عمّ النبي ص ، وأحد وجهاء قريش وسادتها في الجاهلية .
وفي سبب إعلان إسلامه أن أبا جهل مر برسول الله عند الصفاء فآذاه وشتمه ، ونال منه بعض ما يكره من العيب لدينه ، والتضعيف لأمره ، فلم يكلمه رسول الله ص . ثم انصرف عنه أبو جهل ، ولمّا وصلت أنباء ذلك للحمزة ، احتمله الغضب ، فخرج يسعى ولم يقف على أحد معدًا لأبي جهل إذا لقيه أن يوقع به . فلمّا دخل المسجد نظر إليه جالسا في القوم فأقبل
نحوه ، حتى إذا قام على رأسه رفع القوس فضرب بها رأسه فشجه شجة منكرة ، ثم احتمله فجلد به الأرض ، ثم قال : «أتشتمه وأنا على دينه ، أقول ما يقول؟ فرد ذلك علي إن استطعت!» .
فقام رجال من بني مخزوم إلى حمزة ؛ لينصروا أبا جهل، فقالوا لحمزة : «ما نراك إلا قد صبأت ؟
فقال حمزة : «نعم ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنّ محمّدًا رسول الله ، وما يمنعني ، وقد استبان لي منه أنه رسول الله ، والذي يقوله حق؟ فوالله ، لا أنزع ، فامنعوني إن كنتم صادقين» . فقال أبو جهل : دعوا أبا عمارة ، فإنّي والله ، قد سببت ابن أخيه سبا قبيحا .
فلما أسلم حمزة ، قالت العرب اليوم عز محمد ، وإن حمزة سيمنعه ، وعرف المشركون من قريش أن رسول الله قد عز وامتنع ، وأن حمزة سيمنعه ، فشق ذلك عليهم ، وكفوا عن
بعض ما كانوا يسيئون به إلى المسلمين ، وعن بعض ما كانوا ينالون من رسول الله ، وعدلوا عن المنابذة إلى المعاتبة ، وأقبلوا يرغبون في المال والأنعام ، ويعرضون عليه الأزواج .
وقال حمزة للنبي ص : «فأظهر يا ابن أخي دينك ، فوالله ، ما أحب أن لي ما أظلته السماء ، وأني على ديني الأول» .
فكان إسلام الحمزة تطورا نوعيا عزز القدرة الدفاعية عند النبي ، وأرهب قريشا خصوصا أن إعلان حمزة لإسلامه جاء مقرونا بالتحدّي ، وإظهار القوة والقدرة على التصدّي ، إذ رد صاع أبي جهل صاعين في مجلس عام من مجالس قريش ، مما زرع الخوف في مفاصلهم ، وكان حمزة أعز فتى في قريش وأشدّهم شكيمة .
.
المصدر : كتاب السيرة النبوية المباركة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق