السبت، 9 مايو 2020

استعدادات المسلمين لمعركة أحد

استعدادات المسلمين لمعركة أحد :
.
1. أخبار قريش عند رسول الله :
كان نفرّ من خزاعة حلفاء عبد المطلب ، فيهم عمرو بن سالم ، قد سروا من مكة أربعا ، فوافوا قريشا ، وعسكروا بذي طوى ، فلمّا وصلوا المدينة أخبروا رسول الله ص الخبر ثم انصرفوا ، فلقوا قريشا ببطن رابغ على أربع مرّوا بهم راجعين إلى مكة . فقال أبو سفيان : «أحلف بالله ، إنّهم جاؤوا محمدًا فأخبروه بمسيرنا وعددنا ، وحذروه منّا ، فهم الآن يلزمون صياصيهم » .
وسمع بهم رسول الله أنهم نزلوا حيث نزلوا ، وأرسل بعض العيون لمراقبتهم ، وأرسل أيضا الحباب بن المنذر سرًا ، وقال له : «إذا رجعت فلا تخبرني بين أحد من المسلمين ، إلا أن ترى في القوم قلة» . فرجع إليه فأخبره خاليًا ، وأمره الرسول ص بالكتمان ؛ كي لا يعرف المسلمون بعددهم وعدّتهم خوفا من هبوط معنوياتهم ، ولكن الخبر فشا بعدتهم وعددهم ، ووقعت الأراجيف في المدينة .
.
2. النبي ص يستشير أصحابه :
بث النبي ص الحرس حول المدينة وحول المسجد ، وجمع أصحابه للتشاور في الأمر ، وأخبرهم أنّ قريشا قد تجمعت تريد المدينة ، وكان رأيه أن لا يخرج من المدينة وأن يقاتل الرجال على أفوه السكك ، ويرمي الضعفاء من فوق البيوت ، واستشار أصحابه وكان يحب أن يوافقوه على مثل ما رأى وعبر عن ذلك برؤيا رآها .
فقد كان المشركون يمتلكون قوة اقتحام ضاربة ، وهي المئات من الفرسان الذين يستطيعون تشتيت أي قوّة للمشاة مهما كان عددها لو كانت المواجهة في البادية والصحراء ، بخلاف ما لو كان القتال في أزقة المدينة ، فسوف تخسر قريش قوتها ، ويضطر الفرسان إلى الترجل وخوض القتال مشاة .
وأما ابن أبي والمنافقون فما كانوا ليجرؤوا أن يخونوا قومهم ، ويعرّضوا أبناءهم وإخوانهم للقتل ، بل سيجد الجميع أنفسهم مضطرين للقتال . لذلك كله ، كان النبي يرجح البقاء داخل المدينة ويكره الخروج ، وهذا ما وافق عليه عبد الله بن أبي ، كذلك كان ذلك رأي بعض أصحاب رسول الله ص . ولكن الجو العام الذي سيطر على اجتماع المشاورة كان يشد باتجاه آخر ، وهو اتجاه الخروج من المدينة ، وكان يمثله كثير من الصحابة ممن لم يشهد بدرًا وطائفة من الشباب المتحمسين الذين ذاقوا حلاوة النصر في بدر ، واحتجوا لذلك بان إقامتهم في المدينة ستجعل عدوهم يظن فيهم الجبن ، فيجرؤ عليهم .
فنزل خاتم النبيين به على رأي غالبية الناس ، وكانت روح الطاعة والانضباط والولاية لله ورسوله ما زالت في أوائل تكوينها في نفوسهم ، فخشي رسول الله أن يوجه إليهم
أمرا صارمًا بالبقاء في المدينة ، فينعكس ذلك سلبا عليهم .
.
3. الخروج من المدينة المنورة :
بعد اتخاذ قرار الخروج من المدينة ، صلى خاتم النبيين ص الجمعة بالناس ، ثم وعظهم ، وأمرهم بالجد والجهاد ، وأخبرهم أن لهم النصر ما صبروا . وأمرهم بالتهيؤ لعدوهم ، ففرح الناس بذلك ، وكرهه كثير من أصحابه ممن رغب بالصمود فيها ، وحضر الرجال وقد لبسوا السلاح لصلاة العصر فصلى بهم رسول الله ، ثم دخل بيته ، واصطف له الناس ما بين حجرته إلى منبره ينتظرون خروجه .
وفي خطوة مفاجئة ، قدم الناس على استكرامهم لرسول الله ، فكلموه بذلك ، فقال  : دعوتكم إلى هذا فأبيتم ، ولا ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين أعدائه . انظروا ما آمركم به فاتبعوه ، امضوا على اسم الله فلكم النصر ما صبرتم» .
واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم ، ثمّ أعطى اللواء لعلي بن أبي طالب ع .
.
4. الثبات وعدم التردد :
لمّا صار رسول الله على الطريق ، قال له بعض المترددين : «نرجع ؟» . فقال خاتم النبيين ص : «ما كان لنبي إذا قصد قوما أن يرجع عنهم» . وكانوا ألف رجل ، فلمّا كانوا في بعض الطريق انخذل عنهم عبد الله بن أبي بن أبي سلول ، شيخ المنافقين ، بثلث الناس ، وقال : «والله ، ما ندري على ما نقتل أنفسنا والقوم قومه!» . فرجع بمن اتبعه من قومه من أهل النفاق والريب . وقد ترك ذلك أثراً معنويا سيئا في نفوس المسلمين ، حتى أن بعضهم هم بالانسحاب أيضا كبني حارثة وبني سلمة ، ولكنهم عادوا قبل فوات الأوان .
.
المصدر : كتاب السيرة النبوية المباركة

جيش المشركين إلى أحد

جيش المشركين إلى أحد :
.
كان عمدة جيش المشركين ثلاثة آلاف مقاتل ، واستأجر أبو سفيان ألفين من الأحابيش الذين كانوا من المقاتلين أيضًا ، فأصبحوا خمسة آلاف ، كلهم بقيادة أبي سفيان الذي صار
زعيم قريش بعد قتل أشرافها في بدر .
وقد أخرجوا معهم النساء ، منهن هند بنت عتبة ، لئلا يفروا وليذكرنهم قتلى بدر .
فيغنين ويضربن بالدفوف ، حتى يحركن عندهم رغبة الانتقام ويقوينها ، ويرغبنهم بمواصلة الحرب حتى يستطيعوا أن يقفوا بشجاعة في مقابل المسلمين .
سارت قريش حتى نزلت بذي الحليفة مقابل المدينة في يوم الأربعاء ، وكانت المعركة يوم السبت ، وسرحوا إبلهم في زروع المدينة التي كان المسلمون قد أخلوها من آلة الزرع قبل ذلك .
.
المصدر : كتاب السيرة النبوية المباركة

استعدادات قريش لمعركة أحد

استعدادات قريش لمعركة أحد :
.
إن نتائج حرب بدر كانت قاسية على مشركي قريش ، ومفاجئة لليهود والمنافقين في المدينة . فقريش لا يمكن أن تهدأ بعد الآن حتى تثأر لكرامتها ، ولمن قتل من أشرافها وكانت الصدمة كبيرة فلم يتحملها المشركون ، وانعكست على أعصابهم وقراراتهم فوترتهم ، حتى أعلنوا المنع عن بكاء قتلاهم غضبا وحقا . ولكنهم عادوا فتراجعوا عن هذا القرار ، وسمحوا للنساء بالبكاء ؛ لأن ذلك يثير المشاعر ، ويذكر الرجال بالعار الذي لحق بهم ، وقد يحرضهم على الانتقام ، ومن جهة النبي الأعظم ومن معه من المسلمين ، استمرّوا بمحاصرة قريش بمعاهدات مع القبائل التي تتواجد في المنطقة ، وموادعات لها ، وأصبحوا يسيطرون على طريق تجارتها ، ولم يعد هذا الطريق آمنا لها ؛ لأنه قد أقفل عليها تمامًا . فكان
على قريش أن تبادر إلى عمل عسكري مباشر يفك الحصار عنها ، ويعيد إليها هيبتها واحترامها ، وإلى طريق الشام الأمن والاستقرار .
فبدأت قريش تتصل بالقوى المعادية للنبي ص ؛ كاليهود في المدينة الذين أصبحوا يخافون على مركزهم السياسي والاقتصادي في المنطقة ، وعلى هيمنتهم الثقافية أيضا .
فتحرك منهم كعب بن الأشرف وأتصل بقريش وحرّضها كما تقدّم . وكان معهم أبو عامر ، عبد عمرو بن صيفي الأوسي الفاسق ، وكان قد ترهب في الجاهلية ولبس المسوح .
حيث جعل يحرّض قريشا على رسول الله ص . ولمّا سمع رسول الله بخبره ، قال: لا تقولوا الراهب ، ولكن قولوا الفاسق . وكانت من مصادر الميزانية الحربية أرباح العير التي نجت من المسلمين ، وكانت هزيمة بدر بسببها ، كذلك قاموا بمحاولة حشد القبائل، واستطاعوا الحصول على مناصرين .
.
المصدر : كتاب السيرة النبوية المباركة

تعريف عام بمعركة أحد

تعريف عام بمعركة أحد :
.
قال الحموي : «أحد : بضم أوله وثانيه معا : اسم الجبل الذي كانت عنده غزوة أحد ، وهو مرتجل لهذا الجبل ، وهو جبل أحمر ، بينه وبين المدينة قرابة ميل في شماليها وسمّي أحد أحدًا لتوحده من بين تلك الجبال» .
ومعركة أحد هي من المعارك المهمة في تاريخ الإسلام ، فقد وقعت بين المسلمين وقبيلة قريش ، وهي الغزوة الثانية في وجه قريش ، وقد حصلت بعد معركة بدر بسنة تقريبا ، حيث وقعت في السابع من شهر شوال من العام الثالث للهجرة ، وسميت بأحد نسبة إلى جبل أحد بالقرب من المدينة المنورة ، والذي وقعت الغزوة عنده .
وكان السبب الرئيس لمعركة أحد هو رغبة قريش في الانتقام والأخذ بالثأر لقتلاها في معركة بدر ، وقد حشدت قريش عددا كبيرا من المقاتلين من القبائل العربية ، وكان عدد المشركين حوالي ثلاثة آلاف ، بينما كان عدد المسلمين حوالي سبعمئة مقاتل . وقد قتل سبعون من المسلمين ، فيما قتل من المشركين اثنان وعشرون مشركا ، وكانت نتيجة المعركة عدم تحقيق النصر على المشركين .
.
المصدر : كتاب السيرة النبوية المباركة

حصار بني النضير

حصار بني النضير :
.
أمر النبي ص في تلك الليلة بقتل كعب بن الأشرف ، قبل أن يقوم ضدّهم بأي إجراء وانتدب لذلك أبا نائلة ، فقتل في صبيحة تلك الليلة . ثم أرسل محمد بن مسلمة الأنصاري إلى يهود بني النضير ، ليقول : «إن رسول الله أرسلني إليكم : أن اخرجوا من بلده ، وإما أن تأذنوا بحرب" .
فوافقوا على ذلك ، ومكثوا أياما يتجهزون ، فبينما هم على ذلك إذ جاءهم رسول عبد الله بن أبي بن أبي سلول ، ورفض الخروج ، فانقلبت الأمور . فأبي حيي بن أخطب إلا محاربة رسول الله ، وأرسل أخاه جديا ، يقول لرسول الله : «إنا لا نبرح من دارنا وأموالنا ؛ فاصنع ما أنت صانع» ، وأرسله أيضا إلى ابن أبي بتعجيل ما وعد من النصر .
فلما وصل جدي إلى رسول الله وأخبره قرارهم ، أظهر رسول الله التكبير ، وقال : «الله أكبر ، حاربت يهود» ، وكبر المسلمون بتكبيره ، وهكذا ، بدلاً من الوجوم والارتباك في
الموقف ، والذي كان ينتظره اليهود من المسلمين ، كان التكبير إعلانا حماسيًا لموقف شديد من اليهود ، وبسرعة غير متوقعة،  ممّا أربكهم هم وأوقعهم في الحيرة ، وزعزع ثباتهم .
ونادى منادي رسول الله يأمر أصحابه بالمسير إلى بني النضير ، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم ، وكان ذلك في السنة الثالثة من الهجرة النبوية ، قبل أحد ، صبيحة قتل كعب بن الأشرف .
وأصبح رسول الله غاديًا عليهم بالكتائب ، وكانوا في قرية يقال لها «زهرة» ، فوجدهم ينوحون على كعب ، فقالوا : يا محمد ، واعية إثر واعية؟!» ، ثم حشدوا للحرب .
وهكذا ، أصبح بنو النضير وحدهم بعد أن اختار يهود بني قريظة المحافظة على عهدهم مع النبي . وكان النبي ص قد اختار أن يعامل بني النضير كما عامل بني قينقاع ، أي إخراجهم من المدينة . وقد سلك بذلك طريقا وسطا ، ولم يكن حادا في موقفه منهم ، وإن كانوا ينتظرون منه الحرب والقتال والإبادة جزاء نقضهم العهود ، ولكن علاقاتهم المتشابكة في المدينة وأثرهم البليغ في نفوس كثير من الناس ، جعلا النبي ص يختار عدم القتل والإبادة خشية من أن يترك ذلك أثرا سلبيا في نفوس الناس وصورة للإسلام تقترن بالقتل والقسوة وسفك الدماء . ولكن عندما رفضوا الخروج سلمّا اضطرّ إلى
الضغط عليهم عسكريًا من أجل تنفيذ ذلك .
وقد سار إليهم بعد العصر ، وكانت الراية بيد علي بن أبي طالب ع ، مما زاد في رعب اليهود وزرع الخوف في نفوسهم .
واستمر حصار بني النضير واحدا وعشرين يوما ، وقرر رسول الله ص ، بعد أن أبوا النزول على شروطه ، تشديد الحصار عليهم ، وحاصرهم خمسة عشر يوما ، ومرة أخرى انتصرت
إرادة خاتم النبيين ، وفشل اليهود ، فاقترحوا على خاتم النبيين الحل الذي كان هو قد طرحه عليهم أولا ورفضوه ، وقالوا : «كما كنت تريد ، نخرج ولنا ما حملت الإبل» - وهنا ، رفض رسول الله القبول بما كان هو قد طرحه أولا ، لأن الموازين قد تغيرت فهم خسروا جولة جديدة ، وعليهم أن يتنازلوا بما يساوي هذه الخسارة الجديدة . فكان الاقتراح بأن يحملوا النساء والصبيان فقط ، فخرجوا إلى خيبر ، ومنهم من سار إلى الشام ، وغير ذلك .
.
نتائج المعركة :
خرج بنو النضير من المدينة المنورة ، من دون قتال . فإن أرض بني النضير لم تفتح عنوة بالعمل الحربي المعروف ، فأفاء الله أراضيهم على رسوله ، وسوّغه أموالهم ، فأصبحت خاصّة برسول الله يضعها كيف يشاء كما أراد الله تعالى ، فجمع رسول الله الأنصار ، واقترح عليهم أن يعطي المهاجرين ما غنمه من بني النضير ، فيخرج المهاجرون من مساكنهم وأموالهم ، فقبل الأنصار بذلك ، وقسم تلك الغنائم بين المهاجرين ، وأعطى ثلاثة من الأنصار فقط لفقرهم .
.
المصدر : كتاب السيرة النبوية المباركة

إجلاء بني النضير عن المدينة

إجلاء بني النضير عن المدينة :
.
لمّا أصيب المشركون في بدر ، بلغ ذلك كعب بن الأشرف ، وكبر عليه فقتل من قتل في بدر ، فبكاهم وهجا النبي ص وأصحابه ، وكان يشبب بنساء المسلمين ونساء النبي ص أيضا حتى أذاهم ، وسار إلى مكة وحرّض على رسول الله . ولم يخرج من مكة حتى أجمع أمرهم على حرب رسول الله ، فلمّا عاد إلى المدينة بدأ بتدبير مكيدة يقتل بها النبي ص .
وقد ظهرت تلك المكيدة عندما قدم النبي ص قاصدا كعب بن الأشرف . فلما دخل عليه ومعه جمع من أصحابه ، قال له كعب : «مرحبا يا أبا القاسم وأهلا» . وقام كأنه يريد أن يصنع لهم الطعام ، ثم خلا بعض اليهود إلى بعض ، فتناجوا في ما بينهم ، واتفقوا على قتل النبي ص بطرح حجارة عليه من فوق البيت الذي هو تحته . فإنه إن قتل تفرّق أصحابه ، فقال عمرو بن جحاش : «أنا أظهر على البيت فأطرح عليه صخرة» ، وقد رفض بعض اليهود ذلك ؛ لعلمهم بصدق نبوّة رسول الله ، حيث قال سلام بن مشكم : «يا قوم ، أطيعوني هذه المرة ، وخالفوني الدهر ، والله ، إن فعلتم ليخبرن بأنا قد غدرنا به ، وإن هذا نقض للعهد الذي بيننا وبينه ، فلا تفعلوا ، ألا فوالله لو فعلتم الذي تريدون ؛ ليقوم بهذا الدين منهم قائم إلى يوم القيامة يستأصل اليهود ويظهر دينه!» .
وغلب على أمر اليهود اتجاه الغدر والتآمر ، فجاء رسول الله الخبر من السماء بما هموا به ، فنهض سريعا ، وانصرف راجعا عنهم ، وقد عرف أنهم لا يقتلون أصحابه وهو حي ، وأخذ طريق المدينة وجلس أصحابه يتحدّثون ، فقال حيي : «عجل أبو القاسم ، قد كنا نريد أن نقضي حاجته وتعديه» ، فلما يئس أصحاب رسول الله من ذلك ، قاموا ورجعوا ، وعلموا أن رسول الله ص قد رجع إلى المدينة ، واستقبل بعض أصحاب كعب رسول الله ص وهو راجع إلى المدينة ، فأخبروا كعبا بذلك ، فقال كنانة بن صوريا : «لقد أخبر محمد بما هممتم به من الغدر ، والله إنّه لرسول الله ، وما قام إلا لأنه أخبر بما هممتم به ، وإنه لآخر الأنبياء فأطيعوني في خصلتين والثالثة لا خير فيها . قالوا: ما هما؟» ، قال : «تسلمون وتدخلون مع محمّد ، فتأمنون على أموالكم وأولادكم ، وتكونون من عليّة أصحابه ، وتبقى بأيديكم أموالكم ، ولا تخرجون من دياركم» ، فرفضوا ذلك مطلقا ، وقالوا : «لا نفارق التوراة وعهد موسى!» .
.
المصدر : كتاب السيرة النبوية المباركة

الجمعة، 8 مايو 2020

تجربة التعليم عن بعد في مملكة البحرين


تجربة التعليم عن بعد في مملكة البحرين
بين النظرية والتجربة العملية ... في ظل جائحة كورونا العالمية 

ان العملية التربوية كمفهوم في اي دولة من دول العالم  عندما يتم تعداد مصاديقه يكون احد مصاديقه " التعليم عن بعد "  ، والذي قد يختزن في عمقه فرصة لتطبيق مفهوم العولمة بمعناه الايجابي والسلبي في ظل تعدد الايديولوجيات الفكربة،  وقد لجات مملكة البحرين كالكثير من دول العالم  لطرح تجربة التعليم عن بعد ..  في ظل جائحة الكورونا باعتبار الظرف حسب راينا " قوة قاهرة "  بمعناه القانوني الامر الذي استوجب من المختصين بوزارة التربية والتعليم طرح هذه التجربة لضمان استمرار العملية التربوية والتعليمية ،
وحيث ان لكل تجربة ايجابيات وسلبيات  خصوصا اذا كانت التجربة جديدة وما يزيد من خصوصيتها ان تطرح في  ظرف استثنائي
فانه من الطبيعي ان تستثار عقولنا لطرح عدة تساؤلات حول هذه التجربة تمهيدا لتقييمها ايجابا وسلبا ، ومن بين تلك التساؤلات اولا  عن مدى استعداد المختصين المسؤولين لطرح هذه التجربة عن بعد من جهة وثانيا عن اليات تقيبم تلك التجربة من  جهة اخرى سواء من حيث ما تم طرحه بشان تفاصيل التجربة وما اذا كانت جامعة مانعة ام انها بخلاف ذلك ؟ اننا هنا لا نرى ان احدا سيجيب بان ما تم طرحه من تجربة كان  ايجابيا في كل تفاصيله وهو ما  نتلمسه في عدة نقاط وهذا امر طبيعي  باعتبار ان التجربة جاءت على استعجال بسبب الظرف الذي اجتاح اكثر من 172 دولة في العالم ، ولذلك فنحن نرى ان ثمة ايجابيات متعددة  لهذه التجربة  فعلاوة على انها حققت الهدف الاساسي للقرار  وهو ضمان استمرار العملية التعليمية بغض النظر عن نجاحها او فشلها الا انها فتحت افاق متعددة لطرح  افكار جديدة مستقبلا لمواكبة وتطوير اساليب التعليم ، وفي هذا الصدد قد يعتقد البعض ان من بين  الايجابيات لهذه التجربة انها فرصة لتحقيق رؤية البعض " ان كان موجودا بالفعل "    حول تحول مملكة البحرين كدولة  لدور " الدولة الحارسة "  وذلك  من خلال خصخصة قطاع التعليم في المستقبل  وهو ما نراه غير مناسب كطرح في ظل هذه الظروف  لعدة اسباب ليس هنا مجال التطرق لها ، وان كان البعض يعتبره طريقا ممهدا لرؤيته حول قطاع التعليم .
اما بشان السلبيات فمن المبكر حسب رؤيتنا ان تطرح السلبيات قبل ان تصدر درجات الطالبات والطلبة بكافة مستوياتها حيث ان عناصر التقييم ورصد الدرجات والية احتسابها لا تزال غير واضحة لدى كثير من الطلبة والطالبات ولدى كثير من  اولياء الامور
الا انه يمكن طرح عدة تساؤلات حول هذه التجربة ليتم الاجابة عليها بصورة واضحة  من المختصين بوزارة التربية والتعليم  من بينها من الذي  سيقوم بتقييم هذه التجربة الجديدة بايجابياتها وسلبياتها ؟
ومن سيتحمل الاخفاقات التي قد تترتب على ذلك سواء على  المستوى القصير والمتوسط والبعيد ،
وما هي الالية القانونية التي ستتبع في حال وقوع اضرار بشان النتائج الدراسية او عند  التلاعب  فيها كل ذلك  في ظل تجربة وضعت على عجل لضمان استمرار العملية التربوية والتعليمية  نتيجة القصور   التشريعي المتعلق بالتجربة "  التعليمية عن بعد " كما ان من بين التساؤلات التي تحتاج لايضاح للراي العام 
هل ستختلف المواد الدراسية في الظروف الاستثنائية في حال استمرار جائحة كورزنا  عن المواد الدراسية المطروحة في الحالة الطبيعية غير الاستثنائية
هي اسئلة مشروعة
تحتاج لاجابات دقيقة في المستقبل عند طرح مشروع التعليم عن بعد بنسخته الثانية والثالثة والرابعة .
ومن مجموع ما تقدم
ارى ان على كل من يهمه الامر من المختصين صناع القرار بوزارة التربية والتعليم بمملكة البحرين في المستقبل القريب تقديم رؤية لمشروع متكامل بشان تجربة " التعليم عن بعد " من خلال ما تم طرحه في فترة جائحة كورونا على ان يكون المشروع قابل للتقييم من الجهات المختصة تمهيدا للعمل على سن نصوص تشريعية تحت باب " التعليم عن بعد
في الظروف الاستثنائية  القاهرة "
مع ضرورة الحفاظ على  مرتكزات التعليم الكلاسيكي نظرا لعدم وجود تجربة متكاملة فيما يخص  " التعليم عن بعد " الى جانب الاستفادة من التجارب التشريعية  للدول الاوروبية المصنفة في الدرجات الاولى بشان التعليم بكافة تخصصاته واشكاله .
وختاما .. ارى انه  فيما يتعلق بتجربة التعليم عن بعد باننا  قادمون على تجربة قد تقلب كل مقاييس العملية التربوية والتعليمية في كل دول العالم وعليه  فاما ان تعمل الدول بمؤسساتها المختصة بتطوير العملية وتحقيق النجاح والدمج بين طريقة التعليم الكلاسيكي " التقليدي " وبين التعليم النيوكلاسيكي او ان يتم  تحطيم العملية التربوية والتعليمية برمتها عند الاقدام على خطوات غير مدروسة من خلال غير المتخصصين 
وهذا الامر يستدعي تظافر الجهود الوطنية لطرح اسئلة استراتيجية يتم من خلالها افراز تساؤلات تفصيلية  والاجابة عليها من جهات متعددة لضمان نجاح واستمرار بناء منظومة التعليم عن بعد في الظروف الاستثائية
كما اننا نتمنى عدم المساس بمرتكزات العملية التربوية والتعليمية بصورتها الكلاسيكية بما يعتريها من اوجه قصور وتقصير
باي نحو من الانحاء
في المدى المنظور على اقل تقدير .

المستشار القانوني
احمد منصور القميش
مملكة البحرين .

إجلاء بني قينقاع عن المدينة وحصارهم

إجلاء بني قينقاع عن المدينة وحصارهم :
.
كان بنو قينقاع من أشهر قبائل اليهود وأشجعهم ، وأكثرهم مالا ، وأشدّهم بغيا واستكبارا ، وكانوا يسكنون أقرب الأحياء إلى المدينة ، ويحتكرون الصناعات الذهبية في يثرب ؛ حيث اتخذوا سوقا خامًا حمل اسمهم ، وكانوا حلفاء لعبد الله بن أبي المنافق ، ولعبادة بن الصامت .
وهم أول من قبل العهد الذي كان بينهم وبين النبي ص ، بعد أن كتبت إليهم قريش في قتال النبي ؛ فاستجابوا لطلبها ، وبعدما قدم رسول الله إلى المدينة بعد بدر ، اعتدوا على امرأة مسلمة كانت في سوق لهم ، فقام رجل من المسلمين وقتل المعتدي عليها ، واجتمع بنو قينقاع على المسلم فقتلوه . وبذلك حاربوا رسول الله ، ونبذوا العهد بينهم وبينه .
غضب المسلمون ، وقال النبي ص : «ما على هذا قررناهم» ، فتبرّا عبادة بن الصامت من حلفهم ، وكان هذا أول انهيار في جدار التحالف التاريخي بينهم وبين الخزرج ، ولكن ابن أبي سلول تمسّك بهذا الحلف .
جمع النبي ص يهود بني قينقاع في سوقهم ، وقد أراد أن يدعوهم إلى الإسلام ، فلا يطالبهم بالانتقام للمسلم المقتول إلا قصاصا بل وعفوا ، ثم ينذرهم بحرب كحرب بدر فرفضوا الإسلام ، ثم تحصنوا في حصونهم .
استخلف النبي ص على المدينة أبا لبابة ، وسار إليهم يوم السبت للنصف من شوّال على رأس عشرين شهرا من الهجرة ، يحمل لواءه الإمام علي بن أبي طالب ع ، فحاصرهم
في حصنهم خمس عشرة ليلة أشدّ الحصار ، وهم لزمواحصنهم ، فما رموا بسهم ولا قاتلوا ، ونشبت بينهم وبين المسلمين معركة الإرادة والصبر ، فظنّوا للوهلة الأولى أنهم
مانعتهم حصونهم ، وأن خاتم النبيين سوف يتراجع أمام صمودهم ومناعة حصونهم .
ولكنّ النبي خاض معركة الصبر والعتاد والإصرار على الاستمرار في المعركة ، وفي قمة التحدّي ، قرروا التنازل ، وانهارت عزيمتهم ، فاقترحوا على رسول الله ص أن يغادروا
حصونهم ، وقالوا : «أفننزل وننطلق  . ولكنه رفض إلا أن ينزلوا منها مستسلمين ، خاضعين لحكمه ، وقال لهم : «لا إلا على حكمي» .
فنزلوا على صلح رسول الله وحكمه ، على أن تكون أموالهم لرسول الله ص ، ولهم الذرية والنساء ، فلما نزلوا وفتحوا حصنهم ، قبض رسول الله أموالهم ، وأمر بهم أن يجلوا من
المدينة ، وطلبوا إمهالهم أياما عدة حتى يستطيعوا ترتيب أوضاعهم وتحصيل ديونهم ، فأمهلهم خاتم النبيين ثلاثة أيام
ونزل بنو قينقاع في بيوت ومنازل يهود وادي القرى ، وأقاموا فيهم شهرا ، ثم ساروا حتى لحقوا بأذرعات بالشام .
وهكذا خلت المدينة من أقوى وجود يهودي داخلها ، وكانوا يتوقعون تدخل حلفائهم من الخزرج ، ولم ينتبهوا إلى أن عقد الولاء الجاهلي قد انفرط وحل محله الولاء للإسلام ، وأن ابن أبي لم يكن ليستطيع حشد الخزرج إلى جانبهم ؛ لأنه لم يعد يسيطر عليهم كليا، وأية محاولة منه ضدّ النبي ص كانت سوف تقسم الخزرج ، وتؤدي إلى حرب داخليّة .
.
المصدر : كتاب السيرة النبوية المباركة

أسباب إخراج النبي ص اليهود من المدينة

أسباب إخراج النبي ص اليهود من المدينة :
.
لقد بدأ اليهود يحاربون الإسلام منذ اليوم الأول لظهوره ، على الرغم من أنهم كانوا أول من بشر بظهور نبي الإسلام محمد ص . فقد رأوا هذا الدين يحارب الربا والاحتكار ، ويدعو إلى العدالة الاجتماعية ، وشاهدوا كيف التف العرب حوله وقبلوه ، وأصبحوا جنودًا مخلصين في صفوفه ، وزالت بينهم الشحناء والبغضاء وألف هذا الدين بين قلوبهم ، فأصبحوا بنعمته إخوانا ، وشكلوا قوة اجتماعية منظمة ومتحدة مطيعة لقائدها
النبي ، ولها فكرها وعقيدتها وكتابها وعلومها فتحررت من السيطرة التاريخية لليهود على مستوى المال والعقيدة والعلم ، فلطالما ادعى اليهود التفوق العلمي على الأعراب بأنهم يحملون الكتاب ، ويعلمون به الأسرار والمعارف والحقائق ، فجاء الإسلام ليدحض دعواهم ، ويخونهم في حمل رسالة موسى ، ويسفه آراءهم ، ويُسقط وجاهتهم وزعامتهم وسيطرتهم .
ومن هنا ، تبلورت علائم المعارك التالية ضد اليهود ، فقد كان الدور اليهودي واضحا خلال السنوات الخمس الأولى من الهجرة ، في الصراع بين الوثنية والإسلام . وقد أحرجهم
النبي ص في الفترة الأولى لقدومه إلى المدينة ، فعقد معهم المعاهدة ، ووادعهم ، فاستجاب اليهود في الفترة الأولى ، ولم تكن مؤامراتهم وفسادهم من الخطورة بحيث إنها تسبب قلقا للنبي والمسلمين .
لكن اليهود فوجئوا بنتائج بدر ، فتغيرت أساليبهم تغيرا جذريا ، وأحسوا بخطر الإسلام الوجودي الحقيقي عليهم بعد أن استطاع أن يهزم قريشا التي راهن اليهود عليها ، وكانوا
يأملون بأن تتكفل هي بالقضاء على هذا الدين من دون أن يتكلفوا هم الخسائر . فأخذ التغير في أساليبهم يظهر باطراد ، كمحاولة إشعال الفتنة بين الأوس والخزرج مجدّدًا ، والتآمر على حياة النبي ص ومحاولة قتله ، والاتصال بقريش ، كما فعل كعب بن الأشرف ، فقرر النبي ص تصفية وجودهم في المدينة .
.
المصدر : كتاب السيرة النبوية المباركة

محور اليهود

محور اليهود :
.
بما أن اليهود كانوا الطرف الأكثر تضررا من دخول الإسلام إلى يثرب، فإنّ العدوّ الجدي للدولة الإسلامية الجديدة في يثرب ، كان في الواقع اليهود , وبعد نشوء حركة النفاق وتشكيلها لجبهة عدوة خفيّة ضد الإسلام ، ألتقت مصالح اليهود والمنافقين في العداء للإسلام ، فكان تبادل الدعم والمواقف أحد الأساليب التي لجأ إليها الفريقان . وكما كان اليهود هم الذين أذكوا حركة النفاق في المدينة وساعدوا على اشتعال أوارها ، كذلك وقف المنافقون إلى جانبهم في الظروف الصعبة التي مرّوا بها ، كما في نقض يهود بني قينقاع عهدهم مع النبي ، وعندما تآمر بنو النضير على حياة النبي ص وحاولوا قتله . وقد تجلى عمل اليهود ضد الإسلام في المحاولات الآتية :

أ. الانسحاب : الانسحاب من المعارك في الساعات الحرجة ؛ كانسلالهم من الجيش الإسلامي في منتصف الطريق قبل يوم أحد ، وهم ثلثهم تقريبا .
ب. الحرب النفسيّة ضدّ المسلمين ومحاولة تهديم معنوياتهم : فبعد الضربة القاسية التي تلقاها المسلمون في معركة أحد ، انتهز المنافقون هذه الفرصة ، وأخذوا يشنون حربًا نفسيّة ، وأظهروا الشماتة والسرور ، وجعلوا يخذلون المسلمين ،
ويحثونهم على التفرق عن النبي ص .
ج. إثارة الفتن والمشاكل الداخلية : كما حصل في غزوة بني المصطلق ، حينما حاولوا إثارة المشاعر القبليّة عند الأوس والخزرج ضدّ المهاجرين ، وكما حصل حينما بنوا مسجدا مقابل مسجد قباء في محاولة لتفريق صفوف المسلمين وإحداث الشقاق بينهم .
د. محاولة اغتيال النبي ص : عندما كان عائدًا من غزوة تبوك ، أراد اثنا عشر منافقا أن يمكروا به ويطرحوه من عقبة في الطريق ، ولكنه كشف محاولتهم هذه وفضحها .
.
المصدر : كتاب السيرة النبوية المباركة

نجاح سياسة النبي ص في مواجهة المنافقين

نجاح سياسة النبي ص في مواجهة المنافقين :
.
إن حركة النفاق - على خطورتها - لم تكن قادرة على مواجهة التيار الإسلامي ، الذي استمد قوته من شخصية النبيل ، ومبادرته السريعة في التصدي لحركة المنافقين .
فقد نجحت سياسة رسول الله هذه مع المنافقين ، إلى درجة أن قوم ابن أبي أنفسهم قد بدؤوا يضيقون ذرعا به وبتصرّفاته ، وصاروا يلومونه ويعفونه على ما بدر منه .
فعندما رجع رسول الله ص من بدر إلى المدينة ، جلس على المنبر يوم الجمعة ، فقام عبد الله بن أبي بن أبي سلول ، وقال متملقا ومتزلفا نفاقا : «هذا رسول الله بين أظهركم ، قد أكرمكم الله ، وأعزكم به ؛ فانصروه وعزروه ، واسمعوا له وأطيعوه!» ، ثم جلس .
فكان له هذا المقام يقومه كل جمعة ، وكان شرفا له لا يريد تركه . فلمّا كان يوم معركة أحد ، وصنع عبد الله بن أبي ما صنع ، إذ رجع بالناس وخذل رسول الله ، ثم قام
في المسجد يوم الجمعة ليقول ما كان يقوله ، قام إليه المسلمون ، وأخذوا بثيابه ، وقالوا له : اجلس يا عدو الله! لست أهلا لهذا ، وقد صنعت ما صنعت!» .
.
المصدر : كتاب السيرة النبوية المباركة

بروز وخفاء ظاهرة النفاق

بروز وخفاء ظاهرة النفاق :
.
لقد استخدمت حركة النفاق أساليب المكر والخداع في عهد خاتم النبيين ص في المدينة ، حيث هاجر النبي ص إليها وكسب أنصارًا ، فكان مستظهرا بهم على العدّة القليلة الذين لم يؤمنوا به من قومهم ، ولم يكن يسعهم أن يعلنوا مخالفتهم ، ويظهروا شركهم ، فتوقوا الشر بإظهار الإسلام ، وآمنوا به ظاهرا وهم على كفرهم باطنا ، فدسوا الدسائس ، وما فتئوا يكيدون للإسلام ، وللنبي وللمسلمين ، ويتربصون بهم الدوائر ؛ فكانوا يتآمرون مع أعداء الإسلام ، ويحرضونهم ، عدا عن كونهم عيونا للأعداء . ثم كانوا يشاركون في الافتراء ، وحياكة الأباطيل حينا آخر ، إلى جانب تخذيلهم المسلمين ، وبث الإشاعات الباطلة ، ولكنهم حين قويت شوكة المسلمين لم يجدوا مناصا من العض على الجراح ، خصوصا بعد أن ظهر لهم أن التحركات العسكريّة للمسلمين في المناطق المختلفة
كانت تسقط مواقع العدوان والتآمر الواحد تلو الأخر ، وتقضي عليها ، أو تحولها إلى مواقع قوة وصمود للمسلمين .
إلا أن رسول الله ص لم يذهب إلى كشف حقيقة المنافقين في الإسلام ، ولم يواجههم ، ويقضي عليهم بداية الأمر ، فلو قاتلهم النبي الخاتم ص وهم محسوبون عليه ومن أتباعه وأصحابه ، فسوف يظهر كأنه يقتل أصحابه وينكل بهم ، وحينئذ لن يجرؤ أحد على اعتناق الإسلام ، بحجة أن النبي ص يقتل أصحابه إذا ارتاب بهم ، فحينما طلب من النبي ص أن يقتل ابن أبي المنافق ، أجابه النبي ص : «دعه ، لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه » .
.
المصدر : كتاب السيرة النبوية المباركة

عوامل النصر في معركة بدر

عوامل النصر في معركة بدر :
.
1 - العوامل العامّة :
أ. وحدة القيادة : فقد كان للمسلمين في معركة بدر قائد عام واحد هو خاتم النبيين ص .
ب ، الطاعة والانضباط : كان المسلمون يطيعون النبي ص ، وينفذون أوامره بدقة وانضباط .
ج. العقيدة الدينية وارتفاع المعنويات : فقد امتلك المسلمون في بدر معنويّات عالية نابعة من عقيدة دينية وإرادة قوية وإخلاص وتفان في سبيل الله .
د. الصفات الإيمانيّة : فقد تحلى المسلمون في بدر بالإيمان والتوكل والصبر والشجاعة والثبات والتضحية والتعاون والإيثار ، وأثبتوا أنها عوامل تحقيق النصر ، وأنّ قوّة السلاح والكثرة العددية ليستا هما العامل الأساس في ذلك .
.
2 - الإمدادات الغيبية :
أ. إخفاء المعركة عن المسلمين ؛ إنهم لو كانوا على ميعاد مع العدو ، ومع العلم التفصيلي بحجم إمكانياته البشرية والقتالية ؛ لامتنع المسلمون عامة عن مقابلة المشركين ، ولكن شاء الله أن لا يعرف المسلمون شيئا مفصلاً عن المشركين مسبقا ، بل يواجه المسلمون الأمر الواقع ، فيتحقق ما أراد الله من
الانتصار على قريش . وإلى هذا أشار سبحانه بقوله : «إنّ أنتم بالعَدَوَةِ الدُنيا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقَصوى وَالرّكب أسْفَلَ مِنكُمْ وَلَو تَوَاعَدتُم لأختَلَفتُم في الميعاد ولكن يقضى ألله أمرا كانَ مَفْعُولاً ، ليهلك من هلَك عَن بَيْنَة وَيَحي من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم» .
ب. تقليل عدد المشركين في أعين المسلمين في أول القتال ، لكي يستقل الأعداء قوة المسلمين ، ولكي لا يهاب المسلمون الأعداء ويستعظموا عددهم ، وإليه يشير تعالى بقوله : (إِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا ۗ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ) .
ج. تكثير عدد المسلمين في أعين الكفار : وذلك أثناء القتال ، وإليه يشير تعالى بقوله: {قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ فِى فِئَتَيْنِ ٱلْتَقَتَا ۖ فِئَةٌ تُقَٰاتِلُ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْىَ ٱلْعَيْنِ ۚ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِۦ مَن يَشَآءُ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُوْلِى ٱلْأَبْصَٰارِ) .
د. الإمداد بالملائكة : المردفين المسومين ، قال تعالى : {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين} .
هـ، نعاس المسلمين ونزول المطر : نزول المطر عليهم الذي طهرهم من الأقذار ومكنهم من الاغتسال ، وقد أشار سبحانه إلى كل ذلك بقوله : «إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ " .
و، تثبيت قلوب المؤمنين وإلقاء الرعب في قلوب الكفار : وإلى هذين النوعين من الإمداد الغيبي ، أشار بقوله : "إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ۚ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ" .
.
المصدر : كتاب السيرة النبوية المباركة


نتائج معركة بدر وآثارها

نتائج معركة بدر وآثارها :
.
لقد تحققت بانتصار المسلمين في بدر نتائج سياسية وعسكرية وعقائديّة مختلفة ، ساهمت في تحقيق نقلة نوعية للدعوة الإسلامية ، أهمها :
.
1، تعزيز ثقة المسلمين بأنفسهم ، وثبيت إيمان المترددين منهم في إسلامهم .
2، جعلت من المسلمين قوة مرهوبة الجانب عند القبائل المشركة واليهود في المنطقة ، وأصبح على المشركين واليهود أن يفكروا كثيرا قبل الشروع في أي عمل عسكري ضد يثرب .
3. شجعت الكثيرين على اعتناق الإسلام بعد أن كانت قريش تشكل الحاجز النفسي والمادي لهم .
4. أضعفت هيبة قريش ونفوذها ومكانتها بين العرب ، ووضعتها أمام موقف محرج ، فها هو طريقها التجاري إلى الشام قد أصبح فعليا تحت سيطرة القوة الإسلاميّة المتمركزة في يثرب .
5. فتحت الأبواب أمام رسول الله ص في الانطلاق بحرية أكبر في نشر الدعوة .
6. أثبتت تجربة بدر أنّ القلة المؤمنة المجاهدة الصابرة التي تملك إرادة قويّة وعزيمة وإخلاصا ، تستطيع أن تحقق الانتصارات والإنجازات الكبرى بإذن الله ، حتى ولو كان العدو يملك الكثرة والقوة المادية الكبيرة .
.
المصدر : كتاب السيرة النبوية المباركة

الخميس، 7 مايو 2020

إجراءاتإجراءات النبي ص بعد معركة بدر النبي ص بعد معركة بدر

إجراءات النبي ص بعد معركة بدر :
.
1. دفن الشهداء :
.
بعد انتهاء المعركة وفرار قريش ، أمر رسول الله ص بالقليب ، وهي بئر هناك ، أن تعوّر ، ثم بقتلى المشركين ، فطرحوا فيها . ثم بدأ بدفن شهداء المسلمين . وبعد الانتهاء من ذلك صلى بالناس العصر ، ثم غادر أرض بدر قبل غروب الشمس من ذلك اليوم .
.
2. الغنائم :
.
تمثلت الغنائم في مئة وخمسين من الإبل ، وثلاثين فرسا وسلاحا ، ومتاعا ، وأنطاعا وأدمًا كثيرا .
.
3. قضية الأسرى:
.
كان أسرى المشركين سبعين رجلا ، وقال النبي ص لأصحابه في الأسرى : «استوصوا بهم خيرا» لما ساقوهم على أقدامهم ، وكانوا يحملون تارة ، ويمشون أخرى ، وعند غروب الشمس نزلوا الأثيل ، ونظر رسول الله ص إلى عقبة بن أبي معيط ذي السوابق السيئة المعروفة مع المسلمين والنبي في مكة ، وكان النبي قد توعده إن وجده خارج مكة أن يضرب عنقه ، والنضر بن الحارث بن كلدة الذي كان يعذب المسلمين في مكة ، فأمر
رسول الله الإمام علي ع فقتلهما .
ولمّا شاهد الأسرى ذلك ، حاولوا أن يذكروا رسول الله ص بالرحم لقريش ، فامتنع النبي عن ذلك ، وكان قتل هؤلاء المشركين سوف يطمئن الأنصار إلى أن النبي ص قد قطع وإلى الأبد علاقته بقومه ، وأن علاقته الإسلاميّة الدينيّة مع المسلمين هي الأقوى والأثبت والباقية .
وبما أن الأمة الإسلاميّة كانت لا تزال ضعيفة ، قليلة العدد ، محاصرة ، ويمكن أن تكون هدفا مغريا للأعراب واليهود ، فكان ينبغي أن يزرع المسلمون الرعب في نفوس الأعراب واليهود والمشركين من قريش وغيرها ، حتى يحسبوا ألف حساب قبل أن يقدموا على العدوان على المسلمين ، وكان هذا هو مقصود الله تبارك وتعالى في الآية : "ما كان لنبي أن يكون يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم" ، ولهذا ، فقد أراد النبي الله ص أن يقتل هؤلاء الأسرى ، فبدأ بهذين . ولكن لما رأى الأنصار قتل الأسيرين خافوا أن يقتل جميع الأسرى ، فيخسروا الفداء الذي طمعوا به ، فقالوا : «يا رسول الله ، قتلنا سبعين ، وأسرنا سبعين ، وهم قومك وأسرتك (وأساراك) أتجد أصلهم؟
ولكن هبهم لنا يا رسول الله حتى نفاديهم وأطلقهم» .
وقال جبرائيل لرسول الله : «إن الله قد كره ما صنع قومك من أخذ الفداء من الأسارى ، وقد أمرك أن تخبرهم بين أن يقدّموهم ويضربوا أعناقهم ، وبين أن يأخذوا من هؤلاء الفداء ويطلقوهم ، على أن يستشهد منهم في عام قابل بقدر من يأخذون منه الفداء من هؤلاء» ، فرضي المسلمون بذلك .
وأعلن رسول الله ص عن قراره بشأن الأسرى وهو : إن من دفع فدية قدرها أربعة آلاف درهم إلى ألف درهم خلي سبيله ، وإن من كان فقيرا لا مال له أفرج عنه دون فداء ، وإنّ من لم يستطع دفع الفدية وعلم عشرة من الصبيان من أولاد الأنصار الكتابة والقراءة كان ذلك فداءه وخلي عن سبيله من غير أن يؤخذ منه مال .
.
المصدر : كتاب السيرة النبوية المباركة